الماسورة طجت

الماسورة طجت



استغرق العمل في صينية الكفتة مايقرب من ساعتين مابين خلط المكونات ثم غسل اليدين جيدا لألبي طلب طفلي بغداء ليس في موعده و أجده فتح زجاجة دواء الكحة ليفرش بمحتواها لأرضية الرخامية و يكمل فنة برسم يده الملوثتين باللون الأحمر علي الستارة البيضاء .

أحمم طفلي جيدا و اقوم بمسح المنطقة و أعقمها ثم أنزل الستارة حتي أضعها في الغسالة.

أعترف أني لا أستغني عن الماء , و من لا ستغني عنها ?

و لكن من أنجب طفل في طور المشي فهو يعرف جيدا ما أتكلم عنه .

أتكلم عن فتح زجاجات الشامبو و الخوض في محتواها و زجاجات الزيت إذا قدر و نسيتها في رف قريب من لأرض .

أتحدث عن السكاكين الملونة التي أضعها في الدرج فيشب هو ليتملك قطعة منها و يجري في كل ناحية ليختبر حدتها علي الحوائط , و أقلام الفلوماستر الملونة التي يختبرها علي التلفاز العالي .

في كل مرة أستخدم الماء بغزارة و في كل مرة كنت أضع قلقي من إنقطاع الماء جانبا .

نحن الآن في الشتاء و لا يحدث إنقطاع للماء كثيرا و لكني بعد تجربتي طوال ستة سنوات قضيتهم في ذلك المنزل أدركت أني لن أثق يوما في فصل من فصول السنة .الحقيقة أن المواسير في منطقتنا هوايتها الوحيدة هي الإنقطاع و خصوصا صيفا أما عن إجابات شركة المياة فحدث و لا حرج , إما أن المواسير لم تحتمل الضغط العالي للماء فإنفجرت أو أن السحب العالي للسكان جعل الماء ينقطع .. سببان يعانق تضادهما عنان السماء .

في كل مرة تنقطع المياة بالساعات و السبب " عشان لسه المية بتتحمل من المحطة "

أقطن بالتجمع الخامس المضحك أني أسكن في منطقة الفيلات و ليست في منطقة شعبية أو مكدسة بالسكان و المفروض أنها مدينة خطط لها بعناية .

العناية التي أعرفها هي عناية السماء التي تحفظ جسدي من التآكل و بعد أن رجعت قرون إلي الوراء لأتعامل مع الماء من خلال البانيو الذي أملئه يوميا بالماء حتي استخدمه علي مدار اليوم وقت الإنقطاع و كأن سنوات الحضارة تأبي إلا و أن تعود بي لحقبة السقايين و الزير .

اليوم إنقطعت المياه كالعادة و قررت أن أخرج قليلا خارج منطقة سوء الحظ (أو سوء التخطيط ).

قابلني البواب الجديد و هو يسب و يلعن أولاد الحرام (اللي كسروا الماسورة ).

- شوفتي يا ضاكتورة .. الماسورة طجت .. و لاد الحرام ماخلوش للولاد الحلال حاجة ..

لم أعرف مخزي المثل السابق و لا علاقته بموضوع المواسير , غير أنني لم أضع كثيرا من التساؤلات في بالي علي جمله الخرقاء . يكفيني قلقي الدائم علي كمية الماء المتوافرة لي و هل ستعود المياه ليلا أم سأقضي أوقاتا مرحة في تسخين المياه لكل فرد في الاسرة و خصوصا صغيري الذي يعشق التدمير .

أضحك من قلبي و أنا أتذكر الأوقات التي كنت أشمئز من استخدام المياه الراكدة في البانيو و أنتظر بفارغ الصبر حتي تعود المياه لأغسل الحمام بماء مغلي و أستحم لأزيل بقايا القذارة العالقة من المياه الملوثة ( كنت عبيطة )

أصبح إستخدامي لهذا الماء اسلوب حياة و حتي عندما أعلنت شركة مياه الشرب أنها ستحسن الخطوط حتي لا يحدث إنقطاع للماء في الصيف لمدة خمس أيام متواصلة , آآه نسيت أن أذكر أننا كأي منطقة عشوائية - هنا إهانة للمنطقة العشوائية - تنقطع المياه مرة في فصل الصيف فجأه و لمدة خمس أيام نعاني فيها الأمرين "لأن الضغط عال " . حتي عندما زفت الشركة لنا خبر تحسين الخطوط تفاديا للإنقطاع , أصبحت المياه تنقطع مرات علي مدار الصيف لمدة 12 ساعة فقط , هذا غير أنها تنقطع في نفس الميعاد تقريبا و كأن المواسير "طجت " في نفس الموعد و "ستطج " كل يوم في نفس الموعد .

لابد أن أختلف مواقف و أحداث تلهيني عن موضوع المياه هذا فقدت تحركت ذاهبة لأي مكان في القاهرة الكبري حتي أقضي وقتا لطيفا بعيدا عن ضغط القلق الدائم .

بكي طفلي في الكرسي خلفي و علي صوته و هو يحاول التملص من الأحزمة التي تطوقته " يا بخته لابس بامبرز و كمان عيل صغير يعمل اللي هو عاوزه "

هززت رأسي لأطرد تلك الأفكار و إبتسمت فقد جعلت مشكلة متكررة لن أستطع الخلاص منها أن تنفذ إلي روحي و تهتك جدار السكون الذي أحاول جاهدة أن أبنيه .

من يعرف المعاناة الغير مبررة , يدرك أن كلمات بسيطة لن تغير شيئا ... هي فقط نفحة من هواء علي فحم هتكت عرضه النيران .



شاهيناز الشطوري 

26/3/2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The Party 2

The Party 3

The Party