أوراقي البيضاء

.... أوراقى البيضاء......

الحلم الذى لايمكن أن تنساه :

عبارة ساقتها إلىّ إحدى البرامج التليفزيونية و أنا أجلس على الكرسى المعدنى المبطن بالجلد الأسود و الليل يتحرك عبر النافذة أمامى يغطى الجانب الأيمن و يبحث بشراهه عن الجانب الأيسر ليلفه داخل عبائته فيخفى عنى أخر لمحات الأشعه الحمراء للشمس الغاربة .
أمسكت بالقلم أسطر الصفحات البيضاء بعد أن تغلبت على خوفى من البوح .
ياترى ماذا أكتب؟
أأكتب الحلم الذى تمنيت ألا أنساه أم الحلم الذى تمنيت أن أحلمه ؟ أم أتذكره هو بظلاله الرمادية أم أعيش داخل ظلالى و ظلاله الوردية؟
أغمضت عينى على أفكارى التى تزحف خارجة فى قطرات هاربة من الشلال المحبوس.
عندما كان يمرر إصبعه بهدوء على كتفى العارى ثم يلامس شعرى المتناثر المبلل و ينظر فى عينى ليقول لى " أحبك" . كلمة واحدة تتورد لها شفتاه و يمتنع عن ملامسته لشفتاى المرتجفتين خوفا من هربى منه بدلا من التصاقى به . عندما كان يحملنى على ذراعيه و هو يحكم التفافهما علىّ خوفا من سقوطى و أغوص انا فى قوته و أتشبث به خوفا من تلاشيه كنسمة مريحة نستنشقها و نحبسها داخلنا كل صباح.
أحكمت وضع الغطاء على ركبتى و كتفى و أنا أتلمس أوراقى البيضاء خوفا من طيرانها مع الريح المصاحبة للظلام البارد.
كان يجلسنى على ركبتيه و أنام فى حضنه الدافئ كطفل يتحسس الأمان أو كنت أتعارك معه عندما يطعمنى عونه أثناء مرضى و أنا أطبع بأصابعى المغموسة فى الزيت بصماتى على قميصه الجديد ضاحكة فيبتسم و عيناه تفيض عشقاً .
وضعت يدى على وجهى أتلمسه و أنا أتخيل ملمس جلده الناعم على خديى و رائحته المعطرة داخل أنفى الذى أغمسنى فى بئر الحنان الخاص به .
تبخر أمامى بظلاله الوردية مع وقع أقدامه المسرعه على السلم الخشبى صاعدا إلى حجرتى . تشبثت بمقعدى المعدنى و أغطيتى الصوفية و أنا أرى الأرض الخشبية تهتز تحت قوة عزمه . ينفتح الباب و أرجع إلى الخلف مستعينه بيدين قواهما الخوف و عجلتين ملتصقتين بكرسى معدنى مبطن بالجلد الأسود .
تغمرنى ظلاله الرمادية ... تجذبنى يده القوية ...
أشعر بضعفى ... أحاول جاهدة تحريك قدمين إنحشرا داخل سيارة مشتعله على الطريق الصحراوى منذ شهور فأصبحتا عديمتا القيمة . أنظر فى عنيه فينمحى حلمى الأول مع الصفعات التى تخترف جلدى ، دفنه لقدمه داخل رحمى الذى أجهضه بقسوته قديما . يصرخ فىّ ... يزيد فى عنفه.
عقيمة ... ذليله ... معاقة .... أتكتم الألم .
محكوم علىّ بالأكل مع كلاب الشوارع كما قال . يأوينى فى بيته متصدقاً ... مضطراً ... كارهاً .
جثه فانية بالنسبه إليه ، جثه تزحف متألمة بالنسبه لى .
أغمضت عينى و أنا أسمعه و أشعر بضرباته ثم تذكرت ........
تذكرت حلمى .....
اليد الحانية .... لمسة أصابعه .... تتلمسنى .... كلمه رقيقة .... تحتوينى .... أحبك.... ظلاله الوردية ....عطر خديه .... شفتاه الناعمتين....
تذكرت حلمى...... و سبحت فيه.


2009

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The Party 2

The Party 3

The Party