الصفعه
الصفعة
لحظات الألم التى أشعر بها هل كانت لحظات إنتظار للخلاص الذى تمنيته من
لحظات ؟
أهذا اسمه أم أنى تخليت عن فكرة أن يكزن "فارس" فارسا.
هل فارس هو اسم أم لقب ؟ عندما تلقيت أولى الصفعات لم ترتح نفسى كثيرا
للبكاء أو لصرخة التى كتمتها فى أحشائى .
لم يكن كتمانها هو خوف أو إستتار وراء أحجية الهلع هو فقط حالة من السكون
إنتظرت أن تتغير بأخرى, بلحظات أخرى تتحول لرد إيجابى يحمينى من لحظة إنهيار أشعر بوشوك
وقوعها
الصفعة الأولى فالثانية فالثالثة
الصفعة الأولى :
لحظات تتأجج بها المشاعر , مشاعر غير محددة كشخص فقد بوصة و خريطة وسط
الصحراء . شعور بالامبالاه و سؤال غريب .... و ماذا بعد؟ أو أخر أغرب .... ماذا سأفعل الآن ؟
هل سأبكى أم من المفترض أن أصرخ ؟
تساؤلات أكثر واقعية لمن تلقت الصفعة الأولى فى حياتها ثوانى تفتقر إلى
الترجمة , تفتقر إلى الفهم , إلى الحياة
يتوقف بى الزمن فى لحظات و تنتهى علاقتى بأضواء تسلط على أو مراية أشيح
عنها بوجهى خائفة أن أرى نفسى فى لحظة إنكسار
الصفعة الثانية:
أتخيل نفسى أطير
من النافذة القريبة و أحلق بعيدا . أتحرك إلى اليمين قليلا حتى لا يصبح وجهى فى الضوء
و يصبح هو فى الظلام أتساءل عن مرور السخونة فى أعماقى إلى رأسى فى سرعه و ن ذلك الألم
الذى أشعر به فى أسفل بطنى . أندهش من إمتلاء فكى بحجارة مائية تحتاج إلى إصلاح لتتدفق
و عن مقلتى التى تحجرت و غربت عنها الحياة .
هل تستمر التساؤلات طويلا أم أشعر بأن جسدى ينهار و يريد صيحة الخلاص
ثم الإستكانة و الصمت .
الدقات التى تدوى داخل رأسى تتحور إلى بندول ساعة شمال .. يمين .. شمال
.. يمين أمام عينى و عيناه التى تحولت لثعبانين يلتويان فى خلفية بندول الساعه
.
تكتب مس إيمان الواجب على السبورة بخط كبير . كنا نقوم بشغب غريب أصوات
عالية و حناجر تجتمع على إصدار أصوات متداخلة على الرغم من معرفتنا بصرامة مس إيمان
و أحكامها القاسية . الجو الحار و قرار المديرة بإلغاء الفسحة بسبب زيارة الموجه حتى
لا يرانا على طبيعتنا جعلنا فى حالة من عدم الوعى و عدم الإتزان . هدوء مس إيمان فى
ذلك اليوم أصابنى بحيرة عرفت تفسيرها بعد أن كتبت بخط صغير بعيد فى أخر السبورة
" يكتب درس علاء الدين و المصباح السحرى عشرون مرة و من لن يكتبه سيعاقب على كل
مرة بعشر ضربات" لم ألحظ هذه الملحوظة إلا فى اليوم التالى و عندما وجدت كل الفصل
يضحك و سعيد بأنهم لم يروا تلك الكتابة و سيعاقب إلا قلة قليلة من الفصل و بالتحديد
خمسة يجلسون فى الصف الأمامى .أصابنى ذعر شديد جدا لأنى أخشى العقاب خشية الموت و خصوصا
عصى مس إيمان الرفيعه أو نظرة لوم من أبى و أمى عند وصول التقرير الإسبوعى به لاتفصيل
لمسيرتى الدراسية الإسبوعية .
الصفعه الثالثة :
أشعر بضيق فى التنفس .. أشعر بضيق من الحياة ..
كان يمسك بيدى بعد مناقشة عنيفة , قررت فجأة أن أذهب لأبى وأبقى عنده
الليلة , أصر على موقفى و يصر هو على الرفض .
يمسك بيدى بحنان و يضغط عليها و بصوت حنون يطلب منى أن نتفاهم أنظر فى
عينيه و أرى الصفاء ثم يجتاحنى شعورى بصدقه ..
أخاف عقاب مس إيمان و ألتزم بمقعدى و بخط أفسدته لحظات إنتظار العقاب
و إهتزاز أصابعى , أشرع فى الكتابة بجنون و أنا لا أرى الحروف أو الكلمات و الضجيج
من حولى يصّم الآذان حفظت الجمل بسرعه شديد و كأن عقلى يأبى تضيع الوقت فى النظر إالى
الكتاب ثم العودة إالى الكراسة ظنا منه أننى أقلص الوقت فأفلت من العقاب . كلمات تصلنى
بأنها تعمدت كتابة هذا العقاب على جانب السبورة بخط صغير جدا بعيدا عن الواجب الأصلى
حتى لا نراه فتعاقبنا إلا من قلة مندسة بيننا تذاكر بجنون و تنتبة بضمائر يقظة لكلام
المدرسات . الدقائق تمر سريعه جدا و هى على مشارف الوصول , لن أتمكن من كتابة الموضوع
عشرون مرة و خاصة و أن المرة الواحدة تتكون من ثلاث صفحات متكاملة.
عندما أمسك يدى بحنان تركته ليقودنى لغرفتنا.. أغلق الباب بعنف ,نظرت
إليه .. إختفت لمسات الحنان فى عينيه .
شعور قطة صغيرة أسندت ظهرها إلى
الحائط بعد أن شعرت بالخطر يهاجمها من كل زاوية , شعور بقهر و ضعف ينبش أظافره فى أطرافها
فتتجمد من الصدمة و اللاحيلة ..
نظر إلى فشعرت بأن أرجلى ستخوننى و تسقطنى أرضا , يعود إلى الخوف من الألم
و المهانه , أتوقع أكثر الخيالات قسوة .
يمر بجانبى ثم يتركنى و يجلس فى غرفة أخرى بعد أن رمقنى بنظرة عتاب
.
تأتى مس إيمان و لم أتمكن من كتابة كل العقاب فقط كتبته أربع مرات مع
تقلصات أصابعى التى شلّت للحظات من سرعه الكتابة و تعصبى فى الإمساك بالقلم , ترمقنا
بنظرة تشفى و هى تسألم عمن لم يعمل الواجب .
يقف أغلب الفصل و أقف معهم بقدمى طفل رضيع يتحسس أولى خطواته فى المشى
ترى أمامى الكراسة و الكتاب و معهم محاولاتى الخرقاء فى كتابة الموضوع
أربع مرات ,تصيح بأن من لم يعمل الواجب سيتلقى عشرون عصا على يده
.
يعود ليلقى صفعه ثالثة ألجمت التساؤلات على لسانى و ذبحت كرامتى أفكر
فى الإتيان بحركة تدل على تأثرى. إزداد لون وجهى إحمرارا فتذكرت يوم طلي منى الزواج
فإحمر وجهى من كثرة تحديقه فى .
تبتسم مس إيمان إبتسامة الموت التى أخشاها و تطالبنى بفتح يدى ثم تفاجئنى
أنها ستضربنى خمس مرات فقط لأنىى حاولت أن أتدارك الخطأ و لم أتكاسل كالباقيين
.
تتجاوز عيناى أى تحذيرات و تقوم بالدوران مع الماء المتسرب منها جراء
اللحظة الغادرة التى أتى بها و التى تحولت لقطرات دم تنز من شفتى و تخلف شعورا بالمهانة
و القهر الذى يخلق بدوره شعورا بالوحدة و الضعف.
تتسارع أنفاسى أمام
نظرة القوة و إشتهاء الشماته و إبتسامة إرتسمت على شفتين كنت أعشقهم عندما كانترتسم
عليهم تعابير الحنان و الحب .
أغمضت عينى لأفقد شعورى بالزمن و أستعيد لحظات السكون لتحول دون إنغماسى
فى واقع مرير و لحظات أتمنى أن أنساها.
26 / 02 / 2009
تعليقات
إرسال تعليق